الشيخ محمد الصادقي

290

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ومعها النباتى إلى الروح الانساني المستكن في بدنه البرزخي ، فيبقى البدن ميتاً ككلٍّ دون أية حياة . فلأن اللَّه حي بحقيقة الحياة لا كالأحياء ، فلا تأخذه العوامل المضعفة أو المزيلة للحياة كالسنة والنوم والموت ، كما لا تزيده عوامل الحياة قوة فيها عِدَّة أو عُدة أو مدة ، فإنه فوق كل العوامل بآثارها ، وهو خالقها بما تحل فيه من زمان أو مكان أو أي كان ، كل شئ هو من امره « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » فلا يغلبه أمره أو يأخذه حتى تأخذه - / فيما تأخذ سواه - / سنة أو نوم ، فليست في ساحة الربوبية عوامل داخلية ولا خارجية لسنة أو نوم أو موت ، فلماذا اذاً تأخذه سنة أو نوم فضلًا عن موت . وترى « لا تأخذه » تنفى أن يأخذه هو لنفسه سنةً أو نوماً ؟ ولا ملازمة بين السلبين ! فقد يأخذ كائن لنفسه أمراً ولا يأخذه ذلك الأمر خارجاً عن خيرته ! . ولكن السنة والنوم حيث لا تأخذ انه لأنهما من رخوة الذات ونقصها ، فبأحرى ألا يأخذهما - / سبحانه - / لنفسه ، وكيف ينتقص ذاته تعالى وهو الكمال المطلق ، بل هو مستحيل في ذاته أخذاً لهما من ذاته أم سواه ، كما يستحيل انعدام ذاته أو اعدامه بذاته‌ام سواه . فنفس السنة والنوم ، وبأحرى الموت وسائر الحوادث مكملة أو منقصة إنها ككل مستحيلة ذاتية في ساحة قدسه ، والمحال محال على اية حال ، وبالنسبة لأية قدرة حتى المطلقة اللا محدودة منها ، فإنها انما تتعلق بالممكن ذاتياً دون المستحيل الذات ، لا لضعف في فاعلية القدرة ، وانما هو في قابلية المحال . فكما يستحيل الجمع بين المتناقضين - / على تناقضهما ذاتياً - / أم رفعهما ، كذلك عروض عوارض الحدوث على السرمدي الذي لا يتحول من حال إلى حال ولا يتغير بانغيار المخلوقين ، حيث الأزلية تناقض الحدوث ، فلا يحمل الأزلي صفات الحدوث ولا الحادث يحمل صفات الأزلي ، كما لا يحمل كلٌ ذات الآخر . ثم السنة والنوم وكل تحول وتغير هي لزام المادة بأسرها ، والمجرد المطلق اللامحدود لا